أحمد بن علي القلقشندي

87

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

العطاء في هباته وما ينفقه في جيوشه وعساكره لا ينفق نصف دخل بلاده . قلت : ثم بعد محمد شاه ولي هذه المملكة من أقاربه سلطان اسمه ( فيروز شاه ) وبقي في الملك نحو أربعين سنة . ثم تنقلت المملكة في بيتهم إلى أن كان من تمرلنك ( 1 ) ما كان من فتح دلَّي ونهبها . ثم آل الأمر بعده إلى سلطان من بيت الملك ، اسمه ( محمود خان ) وهو القائم بها إلى الآن . وقد صارت الدواكير منها لسلطان بمفرده ، واسمه اليوم السلطان ( غياث الدين ) . الجملة الثامنة ( في ذكر عساكر هذه المملكة ، وأرباب وظائفها على ما ذكره في « مسالك الأبصار » عن دولة السلطان محمد بن طغلقشاه المقدّم ذكره ، نقلا عن الشيخ مبارك الأنباتيّ وغيره ) أما عساكره ، فقد ذكر أنها تشتمل على تسعمائة ألف فارس : منهم من هو بحضرته ، ومنهم من هو في سائر البلاد ، يجرى عليهم كلَّهم ديوانه ، وأن عسكره مجتمع من التّرك والخطا والفرس والهنود وغيرهم من الأجناس . وكلَّهم بالخيل المسوّمة ، والسلاح الفائق ، والتجمّل الظاهر ؛ وأن أعلى عسكره الخانات ، ثم الملوك ، ثم الأمراء ، ثم الاصفهسلارية ، ثم الجند . وذكر أن في خدمته ثمانين خانا أو أكثر ، وأن لكلّ واحد منهم من الأتباع ما يناسبه : للخان عشرة آلاف فارس ، وللملك ألف فارس ، وللأمير مائة فارس ، وللاصفهسلارية دون ذلك . وأن الاصفهسلارية لا يؤهّل أحد منهم للقرب من

--> ( 1 ) هو : تمرلنك أو تيمور لنك ، فارسي ومعناه أعرج : أشهر سلاطين المغول أنظر دائرة المعارف للمعلم بطرس البستاني ( ج 6 ص 295 )